المحقق البحراني
180
الكشكول
إلى هارون فطلب الجارية فحضرت فأمرها بالأخذ في المنادمة فقالت : وكيف يصنع أمير المؤمنين بتلك الايمان والعهود ؟ فقال : قد كفرت عنك وعن نفسي ثم خلا بها ووقعت من قلبه موقعا عظيما بحيث لم يكن يصبر عنها ساعة ، فبينما هي ذات ليلة نائمة في حجره إذ استيقظت مذعورة فقال : ما بالك فدتك نفسي ؟ قالت : رأيت أخاك ينشدني هذه الأبيات : أخلفت ظني بعد ما * جاورت سكان المقابر وحسبتني وحنثت في * ايمانك الزور الفواجر ونكحت غادرة أخي * صدق الذي سماك غادر لا يهنك الألف الجديد * ولا يدر عنك الدوائر وطعنتني قبل الصباح * وصرت حيث غدوت صابر وأظن اني لاحقة به هذه الليلة فقال : فداك نفسي إنما هي أضغاث أحلام . فقالت : كلا ثم إنها ارتعدت واضطربت بين يديه حتى ماتت . النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة روى الصدوق : رضي اللّه عنه في كتاب الغيبة عن أحمد بن زياد بسنده عن الأزدي قال : سألت سيدي موسى بن جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً فقال : النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب . فقلت له : ويكون في الأئمة من يغيب ؟ قال : نعم ويغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره وهو الثاني عشر يسهل اللّه له كل عسر ويذلل له كل صعب ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويفني به كل جبار عنيد ويهلك على يديه كل شيطان مريد ، وذلك من ابن سيدة الإماء الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره اللّه فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ثم قال الصدوق قدس اللّه سره : قال : مصنف هذا الكتاب ( رض ) لم اسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد ( رض ) بهمدان عند منصرفي من حج بيت اللّه الحرام ، وكان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة اللّه عليه ورضوانه . « يقول جامع الكشكول وحاكي هذه النقول » في هذا الخبر دلالة على تحريم التسمية مدة الغيبة وهو أحد القولين ، والأظهر عندي خلافا لمن خصه بوقت الغيبة زاعما انه وقت الخوف عليه ووقت الطلب وأما بعد ذلك فلا يحرم لعدم الطلب له